اخبار الحوادث

Tuesday, May 1, 2012

قصة الفأر الحكيم‎


 
يحكى أن فأر حكيم كان يتعلم من كل شيء حوله في الغابة ويعرف الكثير

وفي يوم من الأيام اجتمعت الغابة وأراد الفأر أن يعلم أصدقاءه درساً

فقال في ثقة أسمح لي أيها الأسد أن أتكلم وأعطني الأمان..

فقال الأسد تكلم أيها الفأر الشجاع

قال الفأر أنا أستطيع ان أقتلك في غضون شهر

ضحك الأسد في استهزاء وقال أنت أيها الفأر

فقال الفأر نعم فقط أمهلني شهر

فقال الأسد موافق ولكن بعد الشهر سوف أقتلك إن لم تقتلني مرت الأيام

وفي الأسبوع الأول
ضحك الأسد لكنه كان يرى بعض الأحلام التي يقتله الفأر فعلاً ولكنه لم يبالي بالموضوع

ومر الأسبوع الثاني

والخوف يتخلل إلى صدر الأسد

أما الأسبوع الثالث
فكان الخوف فعلاً في صدر الأسد ويحدث نفسه ماذا لو كان كلام الفأر صحيح ..

أما الأسبوع الرابع

فقد كان الأسد مرعوباً وفي اليوم المرتقب دخلت الحيوانات مع الفأر على الأسد والمفاجأة كانت انهم وجدوه قد فقد أنفاسه..

لقد علم الفأر أن انتظار المصائب هو أقصى شيء على النفس ..

همسة …
فكم مرة قد انتظرت شيء ليحدث ولم يحدث وكم مصيبة نتوقعها ولا تحدث بمثل المستوى الذي نريد لذلك من اليوم لننطلق في الحياة ولا ننتظر المصائب لأننا نعلم أنها ابتلاء وسوف تحل عاجلاً أم أجل وسوف تمر الحياة والفشل والمصائب ما هي الا نعمة يغفل عنها الكثير فلا تشغل نفسك بها ركز في يومك وكن ايجابي وتوقع الخير فالله عند ظن عبده

 

انشر هذا الخبر فى صفحتك على الفيسبوك

Saturday, March 31, 2012

نوة الشتاء الأخيرة وكذبة الربيع ...قصة قصيرة

نوة الشتاء الأخيرة وكذبة الربيع ...قصة قصيرة

نوة الشتاء الأخيرة وكذبة الربيع ...قصة قصيرة

يربط بينى وبين شوارع مدينة بحرى ورصفانها شجن قديم , ويجمعنى بيوت تلك المدينة وشوارعها حميمية قوية وتبدو شرفاتها ونوافذها عندما تنظر إليها كأنها أعين كبيرة أرقها طول السهر وأنهكها النحيب ، فتعرفني جيدا جدرانها القديمة التى شمخت أمام غزوات العصور ومعارك الأزمان وتقلبات الدهور وغدر البحر فى ليالى الشتاء الطويلة الحزينة ، أعود إليها بعد سنوات طوال فأجدها لم يترك كل ذلك بها إلا الخدوش والنقوش وتآكل الطلاء من عليها .
الساعة الآن تخطت الحادية عشر والنصف ليلا ً , المحلات تتأهب للإغلاق والمقاهي العتيقة تستعد لهجرة الزبائن منها ومن تبقى منهم فيها تحت ظلال الإضاءة الخافتة كأنهم أشباح وجوههم إلى الأرض أو إلى السماء فى شرود لا تراه إلا على من يحمل هما ً أو كارثة ، الليل مخيم كالحزن المقيم والطرقات تكاد تخلو من الناس مع اقتراب منتصف الليل لتبتلعهم البيوت ثم تعود وتلقيهم من جوفها مع الساعات الأولى من النهار ، وجوه من تبقى من المارة كئيبة منكسرة منهكة مؤرقة ، كم مر من الساعات وأنا أسير على قدمي ..؟ لا أتذكر ولا أريد .
شعرت ببعض القشعريرة والبرودة تسريان فى جسدى عندما انعطفت فى اتجاه هذا الشارع المؤدى إلى طريق البحر ، تلك التى أشعلت فى قلبى بعض الذكريات القديمة ، فثمة مأذنة طويلة لمسجد عتيق وطفح لماسورة صرف لأحد البيوت لا تتوقف عن الفيضان حتى فى هذا الوقت المتأخر ، لا أعلم لماذا ذكرنى ذلك بأيام عيد الأضحى فيما مضى وأصوات التكبير التى كانت لا تنقطع من مآذن المنطقة والتى كانت تشق الأفق وكنت أظنها فى صباي أنها تصل إلى الجانب الآخر من الشاطىء فتسمعها كل أووربا ، كان الكل مستيقظ الكل سعيد الوجوه مبتسمة مهنئة فى لهفة انتظار الصباح وصلاة العيد ، ملابس العيد الجديدة , مراجيح سيدى أبو العباس , رائحة الذبح وفراء الأضحية ولون الدماء يغطى الأرصفة ، نداء الجزارين نسمات الهواء التى تأتى من ناحية البحر مع بسمات الفجر الجديد التى كنا نستقبلها بكل فرح الأطفال عندما كنا نصلى ونتجمع عند رمال الشاطىء بجوار المراجيح ، كل ذلك أكاد أشعر به بل إننى أشتم رائحة الدماء وأسمع بعضا ً من أصوات الجزارين وهم ينادون على أصحاب الأضاحي .
يا إلهي ..أين ذهب كل ذلك الدفء ؟ ، أحاول أن أتلمسه بضم معطفى حول جسدى وفرك يدى بقوة فتأتيني الإجابة قشعريرة تسرى فى الأوصال ورياح تزداد شدة كلما اقتربت نحو اتجاه الشاطئ الخالي ، إنه موعد النوة الأخيرة لفصل الشتاء يسمونها بنوة العوة أو نوة العجوزة والتي يعلن فيها الشتاء انسحابه وانهزامه أمام شباب الربيع وفتوته فيطلق صيحة المهزوم الأخيرة أمام شموخ الإسكندرية التي لم تهزمها أبدا ًنوة أو كسرها يوما ًحزن ، يقولون أيضا أن الشتاء يعوى صيحته الأخيرة ثم يهوى منسحبا ً فى قاع البحر لتشرق شمس الربيع من جديد ويعم الدفء مرة أخرى أرجاء المدينة .
وصلت بصعوبة إلى رصيف الشاطئ الخالي ثم ما لبثت قدماي أن ساقتني إلى هذا المكان وتلك البقعة التى ما كنت أفكر ثانية فى الوصول إليها أبدا ، الآن فهمت لماذا كانت تدفعني الرياح بكل إصرار وعناد للتراجع كلما مضيت قدما ًفى طريقي وكنت أقاومها بكل غباء وإصرار فى المقابل ، الشاطئ المهجور مخيفٌ بحق والأمواج كئيبة اللون والمنظر لا تريد أن تهدئ ، تضطرب بشدة ولا تفتأ تضرب رماله بكل قوة وإصرار تماما ً كضربات قلبى المتصارعة القلقة ، صوت الرياح يأتيني من بعيد أسمعه فى أعماقي و يكاد يفتك بعظامي .
العاصفة شديدة البأس تلك الليلة والرياح عتية قوية أراها تلهو برمال الشاطئ المهزوم أمامها بكل سادية كفريسة مقهورة تقلب حباتها يمينا ويسارا وتبعثرها ، تماما كما تفعل بى الذكريات ما تكاد تهدئ ، تلهو بى تعود بى إلى سراديب ذاكرة كثيرا ً ما كنت أعلن أمام نفسى أن قد انتصرت عليها وأغرقتها فى أعماق بحار النسيان .
فأمام هذه البقعة من الشاطئ منذ عشر سنوات أشرق ربيع قلبى بالحب لأول مرة وفوق تلك الصخرة الصماء نبتت وروده ، ولأول مرة تنمو زهوره الملونة المبتسمة على تربته الخصبة ، هنا عاشت وتسلقت زهور اللبلاب وتشابكت أغصانها بين قلبى وقلبها قبل أن يصيبها الجفاف والذبول إلى الأبد , هنا التقينا وهنا افترقنا ، هنا كان مولد الربيع بمولد حبها بقلبي وهنا أيضا مات ليحل شتاء بارد مقيم .

حسنى صالح فى 23 مارس 2012 
 
كل مواضيعى منقولة ما لم اذكر عكس ذلك

Thursday, March 22, 2012

السر . قصة قصيرة


 


 

انتهى دوام العمل بعدما وصل عقرب الساعات الى الثانية وقتلها بسُمهِ الزعاف .. أكاد أجزم أن تسمية عقارب الساعة لم يكن عشوائياً وإنما لأنها تسرق العمر أيضاً كعقارب الصحراء .. والآن حان وقت العودة الى المنزل .. زميلاتى تركننى الى منازلهن حيث سيذهبن سيراً وأنا على أن أستقل الحافلة الى منزل والدى حيث أقيم منذ أيام ليتكرر معى المسلسل اليومى .. والدى سيتصنع اللامبالاة .. والدتى تقذفنى بسهام التساؤل ولكنها لن تتحدث وسترسل أختى الصغرى تعاتبنى على غلقى لهاتفى فى محاولة مستترة مكشوفة لتعرف سر تركى لمنزل زوجى منذ أيام .. ولن أخبرها بشئ .. تعاهدت مع زوجى على أن نكون صندوقا مغلقاً لا يظهر الأسرار وأنا لن أخالف العهد حتى وإن فعل ما فعل .. أتساءل كيف يكون طبيباً لأمراض القلب وهو لا يعرف عن القلب شيئاً.


( أضحى التنائي بديلاً عن تدانينا وناب عن طيب لقيانا تجافينا )
نبض هذا البيت فى ذهنى كومضة برق فى ليلة ليلاء ولست أدرى السبب .. وكأن ابن زيدون قد جاء من العصر الأندلسي ليخبرنى بان ما كان بيننا أصبح كأندلس أخرى .. مجرد ذكريات جميلة .

دوماً يذكرنى بالشعر .. ودوماً أذكره بالشعر.. قصيدة عمرى هو ولكنها قصيدة بلا وزن ولا قافية .. ولا كلمات.

وجاءت الحافلة أخيراً لتخرجنى من شرودى الذى لاحظته زميلاتى فى العمل وحاولن معرفة السبب بلا جدوى.

اتخذت مكاناً بجوار النافذة لأفكر دون ازعاج .. رائحة عطره لازالت تملأ أنفي .. يبدو أننى سأعانى كى أنساه .. لازالت الحافلة متوقفة فى انتظار المزيد من الركاب .. البائع الجوال يمرق بين الكراسي ينادى على بضاعته محاولاً جذب مشترين .. صوته يذكرنى بصوت زوجى .. سأعانى فى النسيان .

حين مر بجوارى ألقى الىّ مظروفاً صغيراً وعاد أدراجه .. التفتُ اليه , يشبه زوجى من الخلف .. يبدو أننى سأجن .. فتحت المظروف فوجدت رسالة بخط زوجى .


" أنا أعتذر .. عودى من فضلك أو على الأقل افتحى هاتفك "
نظرت من النافذة فوجدته يتجه نحو سيارتنا الحبيبة حاملاً بضاعته.. مجنون هو وأعشق جنونه .. ألم يخشي أن يراه أحد مرضاه .. ماذا يسعنى أن أفعل امام هذا الجنون .. حمداً لله أن الحافلة لم تتحرك .. وحمداً لله أننى لم أخبر أحداً بالسر .. ولا حتى أنتم .



تمت بحمد الله

حمل رواية اولاد حارتنا | نجيب محفوظ حملة اقرأ من فضلك

اولاد حارتنا | نجيب محفوظ


للتحميل اضغط هنا : اولاد حارتنا | نجيب محفوظ

برجاء الإنتظار سيتم تجهيز رابط التحميل فى خلال ثواني
اذا واجهتك مشاكل اثناء التحميل او قراءة الكتاب اضغط هنا

Friday, February 24, 2012

قصة حياة الجاسوس الاسرائيلى إيلى كوهين أو كامل أمين ثابت

إيلى كوهين




د. أحمد مراد














إيلى كوهين أو كامل أمين ثابت
::::::::::::::::::::::::




جاسوس الموساد لدى سوريا
تعرف عليه رفعت الجمال فى اسكندرية قبل عمله بالمخابرات المصرية
ابلغ رفعت الجمال المخابرات المصرية بحقيقة ذلك الجاسوس
و كان من بين الذين مشوا فى جنازته فى اسرائيل جنبا الى جنب ظباط الموساد الاسرائيلى


تؤكد تقارير المخابرات المصرية ان اكتشاف الجاسوس الإسرائيلى إيلى كوهين في سوريا عام 1965 كان بواسطة التعاون مع المخابرات السورية و في نفس الوقت عن طريق الصدفة البحتة حيث أنه في أثناء زيارته مع قواد عسكريين في هضبة الجولان تم التقاط صور له و للقادة العسكريين معه ..وذلك هو النظام المتبع عادة لتلك الزيارات ..وعندما عرضت تلك الصور على ضباط المخابرات المصرية (حيث كان هناك تعاون بين المخابرات المصرية و السورية في تلك الفترة) تعرفوا عليه على الفور حيث أنه كان معروف لديهم لأنه كان متهم بعمليات اغتيال و تخريب عندما كان عضوا في العصابات الصهيونية في مصر.
و يحكى في رواية أخرى أنه كان بواسطة العميل المصري في إسرائيل رفعت الجمال أو رأفت الهجان:
"... شاهدته مره في سهرة عائلية حضرها مسئولون في الموساد وعرفوني به انه رجل اعمال إسرائيلي في أمريكا ويغدق على إسرائيل بالتبرعات المالية.. ولم يكن هناك أي مجال للشك في الصديق اليهودي الغني، وكنت على علاقة صداقة مع طبيبة شابه من اصل مغربي اسمها (ليلى) وفي زيارة لها بمنزلها شاهدت صورة صديقنا اليهودي الغني مع امرأة جميلة وطفلين فسألتها من هذا؟ قالت انه ايلي كوهين زوج شقيقتي ناديا وهو باحث في وزارة الدفاع وموفد للعمل في بعض السفارات الإسرائيلية في الخارج،.. لم تغب المعلومة عن ذهني كما أنها لم تكن على قدر كبير من الأهمية العاجلة، وفي أكتوبر عام 1964 كنت في رحلة عمل للاتفاق على افواج سياحية في روما وفق تعليمات المخابرات المصرية وفي الشركة السياحية وجدت بعض المجلات والصحف ووقعت عيناي على صورة ايلي كوهين فقرأت المكتوب أسفل الصورة، (الفريق أول على عامر والوفد المرافق له بصحبة القادة العسكريين في سوريا والعضو القيادي لحزب البعث العربي الاشتراكي كامل أمين ثابت) وكان كامل هذا هو ايلي كوهين الذي سهرت معه في إسرائيل وتجمعت الخيوط في عقلي فحصلت على نسخة من هذه الجريدة اللبنانية من محل بيع الصحف بالفندق وفي المساء التقيت مع (قلب الأسد) محمد نسيم رجل المهام الصعبة في المخابرات المصرية وسألته هل يسمح لي ان اعمل خارج نطاق إسرائيل؟ فنظر لي بعيون ثاقبة
- ماذا ؟
- قلت: خارج إسرائيل.
- قال: اوضح.
- قلت: كامل امين ثابت أحد قيادات حزب البعث السوري هو ايلي كوهين الإسرائيلي مزروع في سوريا واخشى ان يتولى هناك منصبا كبيرا.
- قال: ما هي ادلتك؟
- قلت: هذه الصورة ولقائي معه في تل ابيب ثم ان صديقة لي اعترفت انه يعمل في جيش الدفاع. ابتسم قلب الأسد واوهمني انه يعرف هذه المعلومة فأصبت بإحباط شديد ثم اقترب من النافذة وعاد فجأة واقترب مني وقال: لو صدقت توقعاتك يا رفعت لسجلنا هذا باسمك ضمن الأعمال النادرة في ملفات المخابرات المصرية.."
وعقب هذا اللقاء طار رجال المخابرات المصرية شرقا وغربا للتأكد من المعلومة وفي مكتب مدير المخابرات في ذلك الوقت السيد صلاح نصر تجمعت الحقائق وقابل مدير المخابرات الرئيس جمال عبد الناصر ثم طار في نفس الليلة بطائرة خاصة إلى دمشق النقيب حسين تمراز من المخابرات المصرية حاملا ملفا ضخما وخاصا إلى الرئيس السوري أمين الحافظ.
وتم القبض على ايلي كوهين وسط دهشة الجميع واعدم هناك في 18 مايو 1965.
يقول رفعت الجمال.. " حضرت جنازته في إسرائيل بين رجال الموساد بعد أن اعلنت الصحف العربية نبأ القبض عليه وشاركت الأصدقاء السوريين الحزن عليه والمهم لسقوط (نجمنا) الأسطوري ايلي كوهين
بالطبع كان رفعت الجمال يسخر بالبطل الاهبل





إيلي كوهين الذي اتهم في قضايا تخريب في مصر
وبعد الإفراج عنه، هاجر إلى إسرائيل عام 1957 حيث استقر به المقام محاسباً في بعض الشركات وانقطعت صلته مع الموساد لفترة من الوقت، ولكنها استؤنفت عندما طرد من عمله وعمل لفترة كمترجم في وزارة الدفاع الإسرائيلية ولما ضاق به الحال استقال وتزوج من يهودية من أصل عراقي عام 1959. وقد رأت المخابرات الإسرائيلية في كوهين مشروع جاسوس جيد فتم إعداده في البداية لكي يعمل في مصر، ولكن الخطة ما لبثت أن عدلت، ورأى الموساد أن أنسب مجال لنشاطه التجسسي هو دمشق. وبدأ الإعداد الدقيق لكي يقوم بدوره الجديد، ولم تكن هناك صعوبة في تدريبه علي التكلم باللهجة السورية، لأنه كان يجيد العربية بحكم نشأته في الإسكندرية وكان طالباً في جامعة الملك فاروق وترك الدراسة فيها لاحقاً.


رتبت له المخابرات الإسرائيلية قصة ملفقة يبدو بها سورياً مسلماً يحمل اسم كامل أمين ثابت هاجر وعائلته إلى لإسكندرية ثم سافر عمه إلى الأرجنتين عام 1946 حيث لحق به كامل وعائلته عام 1947. وفي عام 1952، توفي والده في الأرجنتين بالسكتة القلبية كما توفيت والدته بعد ستة أشهر وبقى كامل وحده هناك يعمل في تجارة الأقمشة.


تم تدريبه على كيفية استخدام أجهزة الإرسال والاستقبال اللاسلكي والكتابة بالحبر السري كما راح يدرس في الوقت نفسه كل أخبار سوريا ويحفظ أسماء رجالها السياسيين والبارزين في عالم الاقتصاد والتجارة. مع تعليمه القرآن وتعاليم الدين الإسلامي. وفي3 فبراير 1961، غادر كوهين إسرائيل إلى زيوريخ، ومنها حجز تذكرة سفر إلى العاصمة التشيلية سانتياغو باسم كامل أمين ثابت، ولكنه تخلف في بوينس ايرس حيث كانت هناك تسهيلات معدة سلفا لكي يدخل الأرجنتين بدون تدقيق في شخصيته الجديدة.


وفي الأرجنتين استقبله عميل إسرائيلي يحمل اسم أبراهام حيث نصحه بتعلم اللغة الإسبانية حتى لا يفتضح أمره وبالفعل تعلم كوهين اللغة الإسبانية وكان أبراهام يمده بالمال ويطلعه على كل ما يجب أن يعرفه لكي ينجح في مهمته. وبمساعدة بعض العملاء تم تعيين كوهين في شركة للنقل وظل كوهين لمدة تقترب من العام يبني وجوده في العاصمة الأرجنتينية كرجل أعمال سوري ناجح فكون لنفسه هوية لا يرقى إليها الشك، واكتسب وضعا متميزاً لدي الجالية العربية في الأرجنتين، باعتباره رجلاً وطنياً شديد الحماس لبلده وأصبح شخصية مرموقة في كل وتشير بعض الشائعات لتعرفه على العقيد أمين الحافظ، لكن توقيت استلام الحافظ منصب الملحق العسكري في بيونس آيرس كان قد تزامن مع سفر كوهين لسوريا مما ينفي أي علاقة مسبقة بين الرجلين


خلال المآدب الفاخرة التي اعتاد كوهين -أو كامل أمين ثابت- إقامتها في كل مناسبة وغير مناسبة، ليكون الدبلوماسيون السوريون علي رأس الضيوف، لم يكن يخفي حنينه إلى وطنه سوريا، ورغبته في زيارة دمشق. لذلك، لم يكن غريباً أن يرحل إليها بعد أن وصلته الإشارة من المخابرات الإسرائيلية ووصل إليها بالفعل في يناير 1962 حاملا معه الآت دقيقة للتجسس، ومزودا بعدد من التوصيات الرسمية وغير الرسمية لأكبر عدد من الشخصيات المهمة في سوريا، مع الإشادة بنوع خاص إلي الروح الوطنية العالية التي يتميز بها، والتي تستحق أن يكون محل ترحيب واهتمام من المسؤولين في سوريا. وبالطبع، لم يفت كوهين أن يمر علي تل أبيب قبل وصوله إلي دمشق، ولكن ذلك تطلب منه القيام بدورة واسعة بين عواصم أوروبا قبل أن ينزل في مطار دمشق.


أعلن كوهين أنه قرر تصفية كل أعماله العالقة في الأرجنتين ليظل في دمشق مدعياً حب الوطن. وبعد أقل من شهرين من استقراره في دمشق، تلقت أجهزة الاستقبال في الموساد أولى رسائله التجسسية التي لم تنقطع علي مدى ما يقرب من ثلاث سنوات، بمعدل رسالتين علي الأقل كل أسبوع.


وفي الشهور الأولى تمكن كوهين أو كامل من إقامة شبكة واسعة من العلاقات المهمة مع ضباط الجيش والمسؤولين العسكريين. وكان من المعتاد أن يزور أصدقاءه في مقار عملهم، وكانوا يتحدثون معه بحرية عن تكتيكاتهم في حالة نشوب الحرب مع إسرائيل ويجيبون على أي سؤال فني يتعلق بطائرات الميج أو السوخوي، أو الغواصات التي وصلت حديثا من الاتحاد السوفيتي أو الفرق بين الدبابة ت-54 وت-55 وغيرها من أمور كانت محل اهتمامه كجاسوس. وكانت هذه المعلومات تصل أولا بأول إلي إسرائيل ومعها قوائم بأسماء وتحركات الضباط السوريين بين مختلف المواقع والوحدات. وفي أيلول/سبتمبر 1962، صحبه أحد أصدقائه في جولة داخل التحصينات الدفاعية بمرتفعات


وقد تمكن من تصوير جميع التحصينات بواسطة آلة تصوير دقيقة مثبتة في ساعة يده أنتجتها المخابرات الإسرائيلية والأمريكية. ومع أن صور هذه المواقع سبق أن تزودت بها إسرائيل عن طريق وسائل الاستطلاع الجوي الأمريكية، إلا أن مطابقتها مع رسائل كوهين كانت لها أهمية خاصة سواء من حيث تأكيد صحتها، أو من حيث الثقة بمدى قدرات الجاسوس الإسرائيلي. وفي عام 1964، زود كوهين قادته في تل أبيب بتفصيلات وافية للخطط الدفاعية السورية في منطقة القنيطرة. وفي تقرير آخر، أبلغهم بوصول صفقة دبابات روسية من طراز ت-54 وأماكن توزيعها وكذلك تفاصيل الخطة السورية التي أعدت بمعرفة الخبراء الروس لاجتياح الجزء الشمالي من إسرائيل في حالة نشوب الحرب. وازداد نجاح كوهين خاصة مع إغداقه الهدايا على مسؤولي حزب البعث.
ولكن .. بعد اكتشاف حقيقته .. كانت النهاية المحتمة
وإلى الجحيم إن شاء الله

Engageya