اخبار الحوادث

Sunday, March 13, 2011

خيوط النور: الحلقة الثالثة

Sent from my BlackBerry® wireless handheld


From: أهل الصفا <ahlialsafa@gmail.com>
Sender: ahlialsafa@googlegroups.com
Date: Fri, 11 Mar 2011 21:46:28 +0000
To: ahlialsafa<Ahlialsafa@googlegroups.com>
ReplyTo: ahlialsafa@googlegroups.com
Subject: خيوط النور: الحلقة الثالثة

من الأخت الفاضلة ((نزهة فلاح))

 
خيـــــوط النــــــــور:

الحلقة الثالثة:

بعنوان: نجدة

قفز أحمد من مكانه ظانا أنه يحلم.
- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم...
- اهدأ يا أحمد، هذا صوت جارتنا سوسن ، أظن أن زوجها ضربها كالعادة.
التفت أحمد بانفعال ممزوج بالصدمة: ماذا؟ وهل هي بهيمة لكي يضربها؟
لا حول ولا قوة إلا بالله.
نور: هذه عادته حين يسكر، كل يوم تقريبا أسمع صراخهم في النهار ولكن اليوم أول مرة أسمع صراخ سوسن في الليل وبقوة، هداه الله وأعانه على نفسه.
أحمد في غضب: وكيف تعلمين بما تعانيه جارتنا ولم تخبريني يوما؟
نور بارتباك: والله يا عزيزي ما كنت أظن أنك ستغضب خصوصا وأنك أخبرتني مرة أنك تحاول التقرب إليه لتعينه على ترك الخمر.
أحمد : وهذا أحرى أن تخبريني لعل الله يرشدني إلى مفتاح الأمر فنكون سببا في إصلاح حال الأسرة.
نور: أنا آسفة، أرجوك لا تغضب علي فإني لا أطيق ذلك.
أحمد بحزم وجدية: دعيك من هذا الآن وسنتناقش لاحقا بإذن الله وهيا بنا الآن لنرى ماذا يجري لعلنا نصلح بينهما.
رن أحمد جرس الباب فإذا بابنتهما ذات الست سنوات تفتح الباب، وهي تبكي بشدة وترتعش من الخوف.
أحمد بذهول: يا إلهي،ماذا بك يا ابنتي؟
وفاء: ماما- ماما
حضنت نور الطفلة بسرعة محاولة تهدئة روعها وطرق أحمد الباب وهو ينادي الأب فلا يصح الدخول للبيت دون استئذان.
خرجت الأم بعد دقائق وهي ترتعش وتلهج بكلمات غير مفهومة ثم سقطت مغميا عليها أمام الباب.
- سوسن سوسن ... يا للمصيبة، ماذا بك يا أختي ؟ أجيبيني رجاءً.
نادت نور سوسن المحطمة وهي تبكي لهول ما رأت.
أحمد: لطفك يا الله ...هذا وحش وليس بإنسان ...
حزن أحمد على الجارة المظلومة، فلقد باتت بلا ملامح، حتى أن وجهها غاب وسط حمرة الكدمات، والعينان شبه مقفلتين، والجسد خائر القوى منهك من الضرب شبه اليومي، ولكن هذه الأخيرة كانت كالقشة التي قصمت ظهر البعير.
ثم ذهب بسرعة إلى بيته ليتصل بالإسعاف وأخذ وفاء معه، وترك نور مع الجارة المنهارة معنويا وجسديا، تحاول إيقاظها.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك وهدى الله زوجك وأصلحه.
تمتمت نور بهذه الكلمات وهي تمسح جبين جارتها وتواسيها بحنان ورفق رغم أنها غائبة عن الوعي.
تأخرت سيارة الإسعاف للأسف، فأخذها الزوجان إلى المستشفى بعد أن أوصت نور بناتها أن يعتنين بالطفلة.
وصلوا إلى قسم المستعجلات، فانبهروا بالحشد الذي ينتظر دوره، فهذا بطنه ممزقة من أثر شجار وهذا حاول الانتحار وهذه تتوجع من ألم حادثة سير وهذا وهذا...
وما لبثت أن زكمت أنوفهم رائحة كريهة تنبعث من المكان بسبب قلة التنظيف وسوء التدبير.
حالات كثيرة في دقائق معدودة استقبلتها عينا أحمد فأدمت قلبه وجعلته ينقبض حسرة على ما وعى.
ودخل أحمد ليسأل عن الطبيب فنهره الممرض قائلا:
- اخرج يا هذا وقف مع "البشر" حتى يأتي الطبيب.
نظر إليه أحمد وقال:
- اسمي أحمد وليس هذا وقد رزقني الله باسم وهؤلاء بشر نعم ولكنهم أناس خلقهم الله كما خلقك
نظر إليه الممرض بازدراء فاستمر أحمد في تعليقه:
- من تكون في ملك الله لكي تتعامل معنا بازدراء؟ ما أنت إلا إنسان مثلنا ولو كنت ملكا جعلك الله على خزائن الأرض...
ابتسم الممرض محاولا استغلال الوضع لصالحه وقال:
- نعم أناس أناس وأنت أحمد نعم أحمد، هل تبحث عن الطبيب؟
أحمد: نعم
الممرض: الطبيب يرتاح في الاستراحة، وإن كنت تحتاجه على وجه السرعة أنا في الخدمة.
فهم أحمد أنه يريد رشوة فتجاهل الأمر لأنها لعنة من الله لا يطيق عواقبها ثم قال مستنكرا:
- يا الله الطبيب يرتاح؟ ولماذا هو هنا ويدفع له أجر ؟ ليرتاح من الراحة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله...
استطرد أحمد مستنكرا:
- أأنتم فعلا تراعون صحة الناس؟ كذبتم ورب الكعبة. لماذا لا يراعي أغلب الأطباء الله في مهنتهم التي استأمنهم الله من خلالها على صحة خلقه ؟
- يا سيد الطب ليس لقبا ولا منصبا وإنما هو رسالة وأمانة...
تركه الممرض بتبلد غريب في الأحاسيس ولامبالاة وكأنه أقفل على قلبه في ظلمة المادية والطمع ورمى مفتاحه في بحر لجي ودخل إلى غرفة الكشف.
استاء أحمد من هذا الوضع الذي لا تراعى فيه الإنسانية ولا يعطى المواطن أبسط حقوقه وهو العلاج.
فكر مليا ثم ذهب إلى السيارة وركبها منفعلا من آثار المشاهد اللا إنسانية والانتهازية المطبقة على المكان فمن دفع الرشوة عومل باهتمام ومن لم يدفع عومل كالكلب بل حتى الكلاب لها حقوق اليوم.
ثم قال لنور بلهجة حازمة: لابد من إنقاذ جارتنا، إذا انتظرنا أكثر سيتفاقم الوضع ونسأل أمام الله على التقصير.
نظرت إليه زوجته بنظرة ملؤها الفخر والاعتزاز بزوجها التقي الذي يخاف الله، وحمدت الله في نفسها على هذه النعمة التي هي حسنة الدنيا والمعين بإذن الله على الطريق نحو حسنة الآخرة.
ثم قالت: تقصد أن نذهب بها إلى مستشفى خاص ؟
أحمد: نعم يا عزيزتي فالله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ويقينا سيعوضنا خيرا
نور: إذن توكل على الله.
- وفاء وفاء ...
نادت سوسن بصوت خافت وهي تفيق رويدا رويدا فشدت نور على يدها بحنان وقالت:
اطمئني يا سوسن وفاء مع بناتي في البيت وهي بخير.
سوسن بصوت منهك: الحمد لله .. رأسي يؤلمني كثيرا.
ثم تصفحت بعينيها السيارة وقالت: أين أنا؟
نور: سنأخذك بإذن الله للمستشفى.
سوسن بصوت متعب: ماذا جرى يا نور؟
نور: أغمي عليك ... لا تفكري كثيرا الآن، لا تجهدي نفسك بالكلام، سنصل بعد قليل بإذن الله.
أحمد: حمدا لله على سلامتك أختي سوسن، شفاك الله وعافاك.
سوسن بمشقة: آمين.
وصل الثلاثة إلى المستشفى، فاستقبلتهما ممرضتان وأخذتا سوسن على وجه السرعة إلى غرفة الكشف وجلس الزوجان ينتظران ثم خرجت الطبيبة وسألتهما:
أنتما من أسرة المريضة؟
نور: نعم نحن جيرانها
الطبيبة: لقد أصيبت المريضة بانهيار عصبي ومعظم جسدها عليه آثار ضرب بأداة صلبة .
أحمد: لا حول ولا قوة إلا بالله
الطبيبة: من المجرم الذي فعل هذا؟ ماذا جرى بالضبط؟
فكر أحمد برهة وأجابها: زوجها حسب علمنا يا دكتورة ولكن لا علم لنا بما جرى بالضبط.
الطبيبة : عموما سأكتب تقريرا بالحالة وأبلغ الشرطة لتتخذ الإجراءات.
نور: وكم ستحتاج من الوقت لتعود لحالتها الطبيعية؟
الطبيبة : لا أستطيع التحديد إلا بعد إكمال الأشعة.
نور: بارك الله فيك يا دكتورة.
الطبيبة : لا حاجة لانتظاركما فقد تم نقلها للعناية المركزة بعد فقدانها الوعي والزيارة ممنوعة مؤقتا.
ذهب الزوجان إلى الاستقبال لدفع مبلغ مسبق ريثما يحددون التكلفة النهائية ثم عادا إلى بيتهما متأثرين بالحادث وفي السيارة تجاذبا أطراف الحديث بخصوصه.
أحمد: بصراحة يا عزيزتي فوجئت اليوم بالوضع المؤلم الذي تعيشه جارتنا.
نور: أحيانا كنت أسمع صوت شجارهما وكنت أظنه عاديا لكنني اليوم صدمت بحالة سوسن، المسكينة محطمة والصغيرة مصدومة مما رأت.
اغرورقت عينا نور بدموع الحزن على جارتها وقد تذكرت شقيقتها التي تعيش نفس المأساة مع زوجها اللا مسؤول ثم دعت الله بخشوع لهما في سرها.
اللهم فرج عنهما همهما واكشف عنهما الضر إنك على كل شيء قدير.
التفت إليها أحمد وقد لاحظ ارتباكها وتفاعلها مع مشكل جارتهما: اهدئي حبيبتي وإن شاء الله تقوم بالسلامة، لعل هذا الحدث كله خير لها.
تنهدت نور وقالت: صدقت لعله خير ... رب ضارة نافعة.
أحمد: كنت أتمنى يا نور لو كنت قريبة من جارتنا لعلك تخففين عنها ما تمر به.
نور: حاولت مرارا، كنت أرى الحزن في عينيها وكلما حاولت الاقتراب كانت تصدني بطرق غير مباشرة، فآثرت أن أتعامل معها كما تحب ولا أتدخل في شؤونها.
أحمد: الله المستعان، هكذا بعض الرجال جهلة بما لهم وما عليهم وكذا بعض النساء وللأسف هذا حال الكثير من الأسر إما تجد الزوجة تعاني في صمت أو الزوج صابرا لأجل الأسرة.
نور:على فكرة لماذا أخبرت الطبيبة أن زوج سوسن من ضربها؟ هذا يمكن أن يعرضه للسجن.
أحمد: وهل ترضين أن أكذب؟ أو أن أكتم شهادة حق؟ هو أخطأ ولابد أن يأخذ جزاءه وإلا سيستمر في ظلمه لزوجته ولن يرتدع.
قال الله جل في علاه:
وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283) سورة البقرة.
نور: صدقت يا عزيزي، بعض الرجال لا يعون حجم الميثاق الغليظ الذي عاهدوا الله عليه حين تزوجوا بنسائهم، فمنهم من يعاملها كالخادمة ومنهم من يهينها ويضربها كالبهيمة وغيرهم من الجهلة بدين الله الذين يفسرونه حسب أهوائهم.
اللهم إنا نعوذ بك أن نظلم أو أن نظلم، فالظلم ظلمات يوم القيامة ونحن بشر ضعيف لا يقوى على نار جهنم.
أحمد: فعلا معك حق.
وصل الزوجان إلى البيت فوجدا مفاجأة بانتظارهما...
يتبع بإذن الله.


مكتبة أهل الصفا
دليل أهل الصفا

الرجاء من الاعضاء الكرام المشتركين عن طريق بريد الهوتميل ارسال رسائلهم إلى البريد التالي
((ahlialsafa@gmail.com))

جميع الرسائل تمثل أراء مرسليها و اى نقد يكون للموضوع و ليس للمرسل




--
لقد تلقيت هذه الرسالة من مجموعة أهل الصفا البريدية.
 
للتواصل وإرسال الرسائل للمجموعة استخدم البريد...
Ahlialsafa@googlegroups.com
 
ولأصحاب بريد الهوتميل الرجاء استخدام البريد
Ahlialsafa@Gmail.com
 
احتراما لخصوصيتك يمكن إلغاء اشتراكك بإرسال رسالة إلكترونية إلى
Ahlialsafa+unsubscribe@googlegroups.com
أو بالتواصل مع ادارة المجموعة بشكل مباشر عن طريق البريد
Ahlialsafa@Gmail.com
 
لخيارات أكثر، الرجاء زيارة المجموعة على
http://groups.google.com/group/Ahlialsafa?hl=ar?hl=ar

قصة عجيبة لن تتمالك دموع عينيك حين قراءتها

Sent from my BlackBerry® wireless handheld


From: أهل الصفا <ahlialsafa@gmail.com>
Sender: ahlialsafa@googlegroups.com
Date: Wed, 9 Mar 2011 15:22:56 +0000
To: ahlialsafa<Ahlialsafa@googlegroups.com>
ReplyTo: ahlialsafa@googlegroups.com
Subject: قصة عجيبة لن تتمالك دموع عين يك حين قراءتها

من الأخ الفاضل ((محمد فوزي))

 

هاهي عقارب الساعة تزحف ببطء لتصل إلى السادسة مساء
 في منزل زوجة الفقيد أبي محمد
التي تقضي اليوم الأول بعد رحيل زوجها الشاب إلى جوار ربه , ولسان
 حالها تجاهه وهي ترمق صخب الدنيا :
جاورتُ أعدائي وجاور ربه شتان بين جواره وجواري
غصَّ البيت بالمعزين رجالا ونساء صغارا وكبارا ...
اصبري يا أم محمد واحتسبي , وعسى الله أن يريك في محمد ذي الثلاثة أعوام
خير خلف لأبيه ...
وهكذا قضى الله أن يقضي محمد طفولته يتيم الأب , غير أن رحمة الله
 أدركت هذا الغلام , فحنن عليه قلب أمه فكانت له أما وأبا ..
تمر السنون ويكبر الصغير وينتظم دارسا في المرحلة الابتدائية ..
ولما كُرِّم متفوقا في نهاية السنة السادسة أقامت له أمه حفلا رسم
البسمة في وجوه من حضر .. ولما أسدل الليل ستاره وأسبل الكون دثاره ,,
سارَّتْه أمه أن يا بني ليس بخاف عليك قلة ذات اليد عندنا , لكني عزمت
أن أعمل في نسج الثياب وبيعها , وكل مناي أن تكمل الدراسة حتى الجامعة
وأنت في خير حال ..بكى الطفل وهو يحضن أمه قائلا ببراءة الأطفال :
( ماما إذا دخلت الجنة إن شاء الله سأخبر أبي بمعروفك الكبير معي ) ..
تغالب الأم دموعها مبتسمة لوليدها ..
وتمر السنون ويدخل محمد الجامعة ولا تزال أمه تنسج الثياب
وتبيعها حتى كان ذلك اليوم ...
دخل محمد البيت عائدا من أحد أصدقائه فأبكاه المشهد ..
وجد أمه وقد رسم الزمن على وجهها تجاعيد السنين .. وجدها نائمة وهي تخيط ,
لا يزال الثوب بيدها ..كم تعبت لأجل محمد ! كم سهرت لأجل محمد !
لم ينم محمد ليلته تلك ولم يذهب للجامعة صباحا ..عزم أن ينتسب في الجامعة
 ويجد له عملا ليريح أمه من هذا العناء ..
غضبت أمه وقالت : إن رضاي يا محمد أن تكمل الجامعة منتظما
وأعدك أن أترك الخياطة إذا توظفت بعد الجامعة ..وهذا ما حصل فعلا ..
هاهو محمد يتهيأ لحفل التخرج ممنيا نفسه بوظيفة مرموقة يُسعد بها
والدته وهذا ما حصل فعلا ..
محمد في الشهر الأول من وظيفته وأمه تلملم أدوات الخياطة
 لتهديها لجارتها المحتاجة ,
محمد يعد الأيام لاستلام أول راتب وقد غرق في التفكير :
 كيف يرد جميل أمه ! أيسافر بها ! أيسربلها ذهبا !
لم يقطع عليه هذا التفكير إلا دخول والدته عليه وقد اصفر وجهها
من التعب , قالت يا بني أشعر بتعب في داخلي لا أعلم له سببا ,
هب محمد لإسعافها , حال أمه يتردى , أمه تدخل في غيبوبة ,
 نسي محمد نفسه .. نسي عمله ..
ترك قلبه عند أمه لا يكاد يفارقها , لسان حاله :
فداك النفس يا أمي .... فداك المال والولد
وكان ما لم يدر في حسبان محمد .. هاهي الساعة تشير إلى العاشرة صباحا ,,
محمد يخرج من عمله إلى المستشفى , ممنيا نفسه بوجه أمه الصبوح ريانا بالعافية ,
وعند باب القسم الخاص بأمه استوقفه موظف الاستقبال وحثه على الصبر والاحتساب ..
صعق محمد مكانه ! فقد توازنه ! وكان أمر الله قدرا مقدورا ,
شيع أمه المناضلة لأجله , ودفن معها أجمل أيامه , ولحقت بزوجها بعد طول غياب ,
وعاد محمد يتيم الأبوين ..
انتهى الشهر الأول ونزل الراتب الأول لحساب محمد ..
 لم تطب نفسه به , ما قيمة المال بلا أم !
هكذا كان يفكر حتى اهتدى لطريق من طرق البر عظيم , وعزم
 على نفسه أن يرد جميل أمه حتى وهي تحت التراب ,
عزم محمد أن يقتطع ربع راتبه شهريا ويجعله صدقة
جارية لوالدته , وهذا ما حصل فعلا ..
حفر لها عشرات الآبار وسقى الماء وبالغ في البر والمعروف , ولم
 يقطع هذا الصنيع أبدا حتى شاب عارضاه وكبر ولده ولا يزال الربع مُوقفاً لأمه ,
كانت أكثر صدقاته في برادات الماء عند أبواب المساجد ..
وفي يوم من الأيام وجد عاملا يقوم بتركيب برادة عند المسجد
 الذي يصلي فيه محمد ..
عجب محمد من نفسه ! كيف غفلت عن مسجد حينا حتى فاز به هذا المحسن !!
 فرح للمحسن وندم على نفسه !
حتى بادره إمام المسجد من الغد شاكرا وذاكرا معروفه في السقيا !
قال محمد لكني لم أفعل ذلك في هذا المسجد !
 قال بلى جاءني ابنك عبد الله – وهو شاب في المرحلة الثانوية -
 وأعطاني المبلغ قائلا :
هذا سأوقفه صدقة جارية لأبي , ضعها في برادة ماء ,
عاد الكهل محمد لابنه عبد الله مسرورا بصنيعه !
سأله كيف جئت بالمبلغ ! ليفاجأ بأن ابنه مضى عليه خمس سنوات
 يجمع الريال إلى الريال حتى استوفى قيمة البرادة !
وقال : رأيتك يا أبي منذ خرجتُ إلى الدنيا تفعل هذا بوالدتك ..
 فأردت أن أفعله بوالدي ..
ثم بكى عبد الله وبكى محمد ولو نطقت تلك الدمعات لقالت :
إن بركة بر الوالدين تُرى في الدنيا قبل الآخرة !
وبعد .. فيا أيها الأبناء ..
بروا آباءكم .. ولو ماتوا .. يبركم أبناؤكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
***********************
اللهم اغفر لنا ولوالدينا وارحمهم كما ربونا صغارا وأصلح لنا نياتنا وذرياتنا
مكتبة أهل الصفا
دليل أهل الصفا

الرجاء من الاعضاء الكرام المشتركين عن طريق بريد الهوتميل ارسال رسائلهم إلى البريد التالي
((ahlialsafa@gmail.com))

جميع الرسائل تمثل أراء مرسليها و اى نقد يكون للموضوع و ليس للمرسل




--
لقد تلقيت هذه الرسالة من مجموعة أهل الصفا البريدية.
 
للتواصل وإرسال الرسائل للمجموعة استخدم البريد...
Ahlialsafa@googlegroups.com
 
ولأصحاب بريد الهوتميل الرجاء استخدام البريد
Ahlialsafa@Gmail.com
 
احتراما لخصوصيتك يمكن إلغاء اشتراكك بإرسال رسالة إلكترونية إلى
Ahlialsafa+unsubscribe@googlegroups.com
أو بالتواصل مع ادارة المجموعة بشكل مباشر عن طريق البريد
Ahlialsafa@Gmail.com
 
لخيارات أكثر، الرجاء زيارة المجموعة على
http://groups.google.com/group/Ahlialsafa?hl=ar?hl=ar

المشهد العربي







يقلقني المشهد العربي..
بعد ساعات من التنقل بين القنوات الإخبارية ومواقع الانترنت العربية والمراقبة الحثيثة لأسباب التغيير الذي جرى في تونس ومصر وما يجري الآن في ليبيا والجزائر واليمن والبحرين الخخخخخخ..
فقد أطفأت التلفزيون وأغلقت "اللاب توب" وقررت اجراء بعض الخطوات الضرورية مع الأولاد قبل فوات الأوان:
أولاً :
قررت الجلوس مع العائلة لمدة ساعتين يومياً لبحث مشاكلهم و الأستماع الى مطالبهم ورفع منسوب "الحريات" لاسيما السماح لهم بإبداء الرأي حول "خرجة الجمعة" وحضور مسلسل "حسب اختيارهم"  والتجمع السلمي باي ممر او ميدان داخل المنزل دون أخذ اذن مسبق من أمهم / "الحاكم الاداري".
ثانياً:
زيادة مصروف الاولاد ما قيمته"عشرة" ريال على المصروف ألأساسي بدءاً من الفصل الدراسي الثاني.
ثالثا:
زيادة ساعات استخدام النت من 8 ساعات الى 12 ساعة يومياً وزيادة سرعة  النت اتحملها من جيبي الخاص.
رابعاً:
تقديم المتسبب في أكل "2 كيلو موز صومالي" من فوق الثلاجة للعدالة ومحاسبة كل المتواطئين في القضية المذكورة ، و إحالة ملف "شوكلاتة جلاكسي" لمكافحة الفساد.
خامساً:
 التعهّد بضبط النفقات الشخصية كشراء بطاقات الموبايل والجلوس في المقاهي،واجراء إصلاحات اقتصادية حقيقية تخفف من المديونية العامة وعجز الموازنة.
سادساً:
تجديد "أغلفة القماش" في: غرفة الجلوس – الصالون- والستائر ،واستبدالها بأخرى جديدة في مدة زمنية أقصاها ابريل المقبل.
سابعاً:
التعهّد بعدم الترشح لمنصب "رب أسرة" مرة أخرى وإفساح المجال لقيادات جديدة وفق قانون انتخابي عصري.
ثامناً:
الحصول على ضمانات شعبية من الأولاد والعائلة بعدم تغيير "قفل" الباب فور قيامي بأي جولة مكوكية بين البيت والسوبرماركت.
***
أولادي...
ألان فهمتكم.

مواطن عربي

 


 


Image removed by sender.



Monday, March 7, 2011

رواية الفرقة 77 - د. أحمد مراد من تأليف





 

undefined
undefinedundefinedundefined

الفرقة 77  ( رواية)

بقلم د. أحمد مراد



كي تحظى رسائلكم بفرصة النشر .. رجاء مراسلتنا على البريد التالي  

nourislamna@Gmail.com 

undefined

عدد قراء رسائلنا
 

 

free hit counter

 undefined

للشكاوى ومراسلة الإدارة على البريد التالي

nourislamna@Gmail.com
 



__._,_.___

Friday, March 4, 2011

دعني اخبرك بالحكاية منذ البداية

Sent from my BlackBerry® wireless handheld


From: Nour Islamna <nourislamna@gmail.com>
Sender: nourislamna@googlegroups.com
Date: Fri, 25 Feb 2011 08:34:55 +0000
To: <nour_islamna@yahoogroups.com>; <nourislamna@googlegroups.com>; <nourislamna@groups.facebook.com>
ReplyTo: nourislamna@googlegroups.com
Subject: دعني اخبرك بالحكاية منذ البد اية


undefined
undefinedundefinedundefined

دعني اخبرك بالحكاية منذ البداية

زينب الصفوانى

undefined


خير الناس أنفعهم للناس


عندما دخل سعيد الذي تخرج حديثا من الجامعة الى الشركة الكبيرة التي يطمح بالحصول على وظيفة فيها كان دقات قلبه تتسارع فهذه الشركة
تعد من اكبر شركات البلد وصاحبها من اغنى الاغنياء والكل يتهافت للحصول على عمل فيها وبينهم ابناء الكبار واصحاب الواسطات , فكيف له ان ينافس
كل هؤلاء وهو الشاب البسيط وابن الموظف البسيط الذي
توفى ولم يترك له من مال الدنيا شيئا , ولكنه تذكر وصية المرحوم والده الذي
اوصاه بالتوكل على الله في كل امر وان يرضى بقضاء الله عز وجل مهما كان وان
لايحزن على اي شئ لم يحصل عليه فلربما كان
الخير في ذلك دون ان يدري .

دخل سعيد على مدير شؤون
الموظفين وقدم اوراقه وطلب منه الرجل ان ينتظر اتصالا كي يتم اعلامه بالنتيجة . خرج سعيد وهو شبه متيقن
من ان النتيجة ستكون سلبية هذا اذا اتصل به احد اصلا ولم يرموا طلبه في اقرب سلة
مهملات.

مضت عدة ايام
وفجأة جاء الاتصال الموعود وطلب منه المتحدث ان يأتي الشركة في مساء نفس اليوم لاجراء مقابلة . فرح سعيد ولبس احسن ماوجده
من ثيابه المتواضعة وذهب حسب الموعد وابلغ موظف الاستعلامات باسمه فقال له الاخير وهو ينهض احتراما :

- اهلا وسهلا ياسيد سعيد, شرفتنا ياسيد
سعيد, تفضل اوصلك الى غرفة رئيس مجلس الادارة

ضحك سعيد وقال للرجل :

- ياصديقي انت قد خلطت بيني وبين شخص اخر , انا مجرد شخص بسيط طالب وظيفة !!

سأله
الرجل:

- الست الاستاذ سعيد وحيد فريد ؟ وعندك موعد الساعة الخامسة ؟

اجاب سعيد :

- نعم انا هو .

اجاب الرجل
مبتسما:

- اذا انا لست مخطأ
ياسيدى وموعدك مع السيد رئيس مجلس الادارة الذي اوصانا باستقبالك بحفاوة تليق بمقامك .

ذهب
سعيد مع الموظف وهو مشدوه فدخل الى مكتب رئيس مجلس الادارة الفخم وما ان عرف موظف الاستعلامات عنه حتى نهض جميع من في المكتب
احتراما له , لم يصدق سعيد مايرى ولم يفهم مالذي يحدث وكان متيقنا ان هناك لبسا قد حصل وسرعان ماسيدرك الجميع هذا
اللبس وسيطرد شر طردة
فلو كان ابن وزير لما استقبل بهذه الحفاوة .

انتظر سعيد عدة دقائق ثم طلبت منه السكرتيرة الدخول فدخل الى المكتب الفخم ورأى رئيس مجلس الادارة
جالسا وما ان رأه الاخير حتى نهض عن كرسيه,
وجاء الى سعيد واخذه بالاحضان وهو يقول :

- اهلا بك, اهلا بالعزيز الغالي, اهلا بالحبيب


تلعثم سعيد وقال :

- اشكرك ياسيدي على هذه
الحفاوة ولكن اغلب الظن انك تحسبني شخصا اخر فانا لم اتشرف بلقائك من قبل ولم ارك سوى في الجرائد والمجلات.

ابتسم الرجل وذهب الى درج مكتبه واخرج صورة قديمة صغيرة واراها لسعيد الذي بهت لرؤيتها كأنه قد ضربته الصاعقة فقال وهو يكاد يصرخ :

- هذه صورة المرحوم ابي من اين لك بها هل كنت
تعرفه؟

قال الرجل :

- المرحوم ؟ هل مات هذا الرجل الطيب ؟ رحمه الله وغفر له وجعل مثواه الجنة .

قال
سعيد:

- ولكني لا افهم فمن اين لأحد كبار اثرياء البلد ان يعرف ابي وهو رجل متواضع جدا عاش مستورا حتى اخر يوم في
حياته؟

قال الرجل :

-
دعني اخبرك بالحكاية منذ البداية, فمنذ سنوات عديدة كنت مازلت شابا في
مقتبل العمر ولكني كنت مثلك دون واسطة ودون نقود, وفي احد الايام
كنت اريد ان اتقدم بطلب وظيفة
مثلما
تفعل انت الان ولكن المشكلة اني لم امتلك اي نقود كي اذهب بها الى المدينة
التي تعرض الوظيفة فجلست حائرا مهموما في محطة الباصات ولا ادري من اين
احصل على ثمن التذكرة , وكان يجلس الي جانبي شاب اخر سألني عن سبب حزني
فاخبرته بما يحدث معي ,
فمد يده في جيبه واخرج محفظته واخرج منها كل مافيها من نقود
واعطانى اياها , استغربت واخبرته اني لا أستطيع قبولها ولكن بعد اصراره الشديد
اخذتها وسألته كيف اردها له؟ فاخبرني انه لايريدها ولكن اذا من الله علي فيجب ان اجعلها صدقة جارية
ان اساعد كل يوم شخصا محتاجا دون اعرف من هو ,
فقلت له اخبرني اسمك على الاقل فقال لي أن اسمه وحيد فريد ويلقبونه
اصدقائه بابو سعيد وعندما تركته وذهبت وجدت انه نسي صورة له بين النقود فاحتفظت بها ذكرى عن هذا الرجل الكريم, و مضيت الى المدينة وتوظفت وترقيت وأسست شركتي الخاصة وازدهرت اعمالي وبحثت عن والدك في كل مكان
فلم اجده واقسمت ان احفظ امانته ماحييت ومن يومها وانا أساعد كل يوم شخصا لا اعرفه فتارة اجلس في محطات الباص وتارة في المساجد
وتارة في
المستشفيات ويشهد الله انه لم يمض يوم واحد الا وقد ساعدت محتاجا وكلما شكرني قلت له عليك ان تشكر ابو سعيد فلولاه لما كنت قادرا
على مساعدتك فاعلم ياولدي ان المرحوم ابوك
شريك لي في كل خير عملته وكل صدقة اعطيتها .

دمعت عين سعيد
وقال :

-
رحم الله والدي كان دوما يحضني على مساعدة الاخرين ويقول لي ياولدي ساعد
خلق الله فيجزيك خالقهم عنك خير جزاء في حياتك او مماتك او اولادك
من بعدك ولا تستخف باي عمل خير مهما صغر فقد يغير حياة انسان دون ان تدري .

نهض الثري وعيناه تدمع هو الاخر وقال :

- والله اني لم افحص طلب
توظيف لاي احد بنفسي منذ عشرين سنة ولدي اشخاص معنيين بذلك الا ان هاتفا دفعني ان اطلب من المدير
كل ملفات التوظيف الجديدة وانا نفسي لا ادري لماذا , واخذت
اتفحصها واحدا واحدا وما ان وقعت عيني على صورتك حتى عرفتك فورا
فانت صورة طبق الاصل عن المرحوم والدك والحمد لله اني ساستطيع ان ارد جميله وفضله , واعلم انك قد تعينت عندي وفي مكتبي الخاص
وساحرص على ان اجعل منك انسانا ناجحا يفخر بك
المرحوم والدك .


( القصة حقيقية )
 

 

 

 

صفحة نور اسلامنا على الفايس بوك

http://www.facebook.com/home.php#!/home.php?sk=group_136842746382783&ap=1

 

 

 

 

 
كي تحظى رسائلكم بفرصة النشر .. رجاء مراسلتنا على البريد التالي  

nourislamna@Gmail.com 

undefined

عدد قراء رسائلنا
 

 

free hit counter

 undefined

للشكاوى ومراسلة الإدارة على البريد التالي

nourislamna@Gmail.com
 



--
للمزيد من المواضيع المميزة على الرابط التالي
www.nourislamna.com
مع نور اسلامنا .. ستجد كل ما ينفعك دنيا ودينا
للمراسلة على البريد التالي
nourislamna@gmail.com

قصة النار يا أمي

Sent from my BlackBerry® wireless handheld


From: أهل الصفا <ahlialsafa@gmail.com>
Sender: ahlialsafa@googlegroups.com
Date: Mon, 28 Feb 2011 07:59:36 +0300
To: ahlialsafa<Ahlialsafa@googlegroups.com>
ReplyTo: ahlialsafa@googlegroups.com
Subject: النار يا أمي

من الأخت الفاضلة ((لبنى ياسين))


النار يا أمي

بقلم:لبنى ياسين
إهداء ألى روح البوعزيزي رحمه الله

عربة للخضار بأربع عجلات تدوس قلبي كل يوم ألف مرة، أجرجر وراءها خيبة يوم سابق، وعمر لاحق، أجمع فوقها أمنيات ضحلة بغد أفضل، وشمس تشرق على الجميع بالقدر نفسه من الدفء، دون أن تحرق أحدا منا وتدفئ الآخر، أجر خطواتي وعربتي بالقدر نفسه من الخيبة، و القدر ذاته من الاستسلام، ما الذي يمكن أن تأتي به عربة متواضعة للخضار، فواتير الكهرباء، دواء أمي، طعام العائلة المؤلفة من سبعة أشخاص؟؟.. هل بوسعها أن تشتري لي بعض الصبر، بعض الفرح، موتا مؤقتا أغلق خلاله عينيّ وعقلي عن كل ترهات زمن لا أجد نفسي محسوبا ضمن كائناته الحية.
دورية الشرطة تلاحقني، العربة غير مرخصة، والشارع الراقي يفقأ عين جماله مرور قباحة عربتي وصاحبها..ساكنو الشارع تؤذي ذائقتهم رائحة الفقر التي تفوح من كم وجعي، تتوجه الدورية إليّ بكل عناصرها، كأنما في جعبتي أموال الوطن، وخزي الرشاوى المقبوضة لاختلاس حقوق مواطن آخر، جريمته الوحيدة أنه لا يستطيع أن يدفع رشوة، إما لبقايا ضمير يرفض أن يموت ولو باغتيال من أصابع حامله، أو لجيب مثقوب لا يحوي قرشاً إضافياً يقدمه هدية حاجة مزمنة لجيب متنفذ آخر، قاطع طريق عصري، يقف في وجهك لا يشهر سلاحاً مرئيا لكنك تعرف جيداً أن طلقاته لا تأتيك إلا في مقتل، ويهدد حياتك دون أن ينطق بكلمة مسموعة.
لا شأن للشرطة بقطاع الطرق الذين ينهبون خزائن الوطن، ويتاجرون بأحلام شبابه، ويهربون الأماني في طائرة ورقية ليودعوها حسابات سرية، فالأمور تحسب بدرجة أهميتها، ولا شك أن عربة الخضار هذه أكثر خطراً على أمن البلد من جميع السرقات المفضوحة والمخفية، فوحدي حظيت بدورية كاملة، ولم يحظَ أصحاب السعادة اللصوص الكبار إلا بالتبجيل والتطبيل.
لا تنفع توسلاتي لأكبرهم رتبة، والشرح الذليل الذي أتكبده في أن ورائي عائلة، أفواها مفتوحة على آخرها بانتظار رغيف خبز نتقاسمه دون شبع، وبأدنى مراتب الشهية لقوت ليس في وسعنا أن نحظى برفاهية تبديله، وأنني لست رجلاً بلا مؤهلات، فقد صادف أن حصلت على إجازة جامعية منحتني إياها جامعة الوطن بعد أن دفعت ثمنها سنوات أربع، ليضاف اسمي في نهاية المطاف إلى قائمة العاطلين عن الحياة، اليائسين من الموت، المرتمين على قارعة الوجع، لا يهم المسمى، المهم أننا جميعاً نشترك بصفات تصنفنا في القائمة ذاتها، ليس عليك أن تحصي تلك الصفات، يكفي أن تنظر في عيون أحدنا لتدرك أنه في تلك القائمة التي يطويها الوطن كل يوم، وقد أضيفت إليها دفعة أخرى، لتنبت نخيل همٍّ ووهم على ترابه، همّ لا يقوى على اجتثاثه، فالأرض لا تنكر أبناءها، حتى وهم جائعون، عراة..يطلبون الموت ولا يطلبهم.
العربة في جعبة رجال الشرطة، يصادرونها وعلى وجوههم الكالحة يورق شيء أفهم بأنه عدم اكتراث، هم لا يسمعون صرخة قلبي وأنا أفقد مصدر رزقي الوحيد.. لو أنني كنت من قطاع الوطن،أولئك الذين ينامون كل يوم بعد أن يبتلعوا دواء للتخمة كتبه لهم مستشار الهضمية الذي يعمل في أفخم منتجع طبي تم تصميمه خصيصاً لأوجاع الكروش المنتفخة، والرؤوس التي استؤصلت ضمائرها، وزرعت بدلا عنه ذواكر إلكترونية لحفظ أرقام سرية لحسابات تفوق عدد أصفار أرصدتها قدرتي المتواضعة على المعرفة، تلك التي لا تتجاوز حدود الدراهم التي تفقأ عين حاجتي وأنا أدور بعربتي متوسلاً بيع البضاعة بربح بخس، بينما أتجرع كل يوم جوعي وقرفي وبؤسي..وبقية كرامة تأبى ألا أن تنخز خاصرتي قبيل النوم، تذكرني أنني أفقد كل يوم شيئاً من إنسانيتي، ويضاف إلى رصيد خسائري كوم من أشلاء أحلام كنت أرتكبتها قبل أن أدرك أن للأحلام لصوصاً، بمقدورهم أن يسرقوا الضوء من بين جفنيك..قبل أن تعرف أنه بإمكانك أن تراه جيداً.
أجرجر ذيول تعبي متجهاً نحو لا شيء، ولا يبدو عصياً على الفهم أن يكون الثقل الذي أجره الآن تحديداً -وقد نقص منه وزن العربة- قد زاد، وبدت خطواتي كمن يحمل في أقدامه قيوداً حديدية مربوطة إلى صخرة كبيرة عليَّ أن أحركها مع كل خطوة أخطوها.
أمرُّ إلى مكتب البلدية مراجعاً من أجل إعادة المتجر الضخم المتحرك الذي صودر مني دون حق، تتلقفني الموظفة كما لو كنت ذبابة سقطت على وجهها، فاندفعت تبعدها عن ملامح كبريائها بكل قوة.
"عُـدْ غداً"، وما أدراها كيف أعود غداً، وأنا لا أملك عشاء اليوم، سبعة كائنات حية ستنام اليوم دون عشاء، قد يسكت كبيرهم محتسباً، لكن ماذا عن صغيرهم؟ قد تبتلع أمي صوت تأوهها ألماً جراء نقص الدواء، لكن ما الذي يمكن أن يبتلعه الصغار لكي يسكتوا ولا يعذبون قلقي بجوعهم؟
أعود غداً، ذبابة نجسة لا تلبث أن تثير حمق الموظفة، فتطردها بالجملة نفسها، وأرجع بخيبة أكبر، وأعلم أن صوت الجوع اليوم سيغدو صاخباً، فلا أعود إلى البيت إلا في وقت متأخر، لكي أصافح أحلامهم الصغيرة برغيف لا أملكه..بدلاً من أصواتهم.
أعود غداً آخر..وآخر ..وآخر، قلا تقابلني إلا بالجفاء نفسه، يكبر الغل في كبدي، أصوات أخوتي الجوعى تتكدس في قلبي، وصوتها يستفز أكداس الهم الغافية فوق صدري، أخبرها بأنني أريد عربتي حالاً، فتمعن في بشاعة ردها البارد، لا أرجع هذه المرة كما تخبرني كل يوم، بل أبقى ملتصقاً بمكتبها، أخبرها أن ورائي جياعاً يريدون طعامهم، تأبى أن تستمع لكلمة واحدة، كأنما تحولتُ فعلاً لذبابة تزعجها دون أن تفهم شيئاً من أزيزها، فتبعدني بصفعة من كفها، أستشيط غضباً، يرتفع صوتي، فتسب أبي، أستشيط أكثر، يقترب مني حراس الأمن، بإمكانهم دائماً أن يحملوني خارجاً بحجة الأمن، ومن يخرجهم خارج حدود جوع أخوتي؟ من يخرجهم خارج حدود أحلامي الصغيرة؟ من يرفع آثار أقدامهم عن جثة آخر حلم دفنته في صدري؟ من يمنح أخوتي رغيفاً دون أن يكون مغموساً بدبق الحاجة ووجع الكرامة؟
لن أتحرك من هنا إلا بصحبة عربتي..
أصرخ ملء صوتي، فيقتربون مني بزيهم الرسمي، ووجوههم الجافة، يجـرُّوني خارج المبنى الحكومي، ويلقون بي إلى الخارج، أتحول إلى فأر قميء لا يروق لأصحاب البيت تطفله على بيتهم.
أقف خارج المبنى أمام الباب، مدفوعاً بكل أوجاعي وخيباتي وخسائري تنفجر دموعي غصباً عني لتغسل عار خدودي، أخجل من دمعي، من عجزي، من فقري، من جوع أخوتي، ووجع أمي، ألملم دموعي بطرف كمي، لكنها لا تتوقف، تشتعل النار في صدري، أشعر باللهيب يحرق كبدي، أصرخ بهم أعيدوا العربة أيها الكلاب، الصغار يريدون خبزاً... خبزاً فقط أيها الكلاب.
يجتمع عليّ بعض الأشخاص محاولين تهدئتي، بينما تصب علي نظرات حراس الأمن الساخرة وقوداً كافياً ليزداد حريقي، أعيدوا عربتي، فقد تستطيع شوارع الوطن أن تغضَّ النظر عن قباحتي، وقد تعتبرني ذبابة على خدها لكنها لن تقوم بطردي..إنه وطني أيها الكلاب..وطني.
النار في داخلي تستعر، نظراتهم الساخرة تزداد حدة، ترتفع قهقهاتهم لتملأ السماء صخباً، كل ما فيَّ يحترق، وأصوات جوع أخوتي يمخر عباب السماء، قلبي يتفتت، وقهقهاتهم ترتفع أكثر، لم يعدْ هناك معنى لوجودي، أي شيءٍ أستطيع أن أفعله يا أمي؟ عاجزٌ أنا عن ملء أفواه الصغار بقضمة خبز، عاجزٌ عن جلبِ دوائك، عاجزٌ عن حماية عربة الخضار..رفيقة خيبتي وفقري...عاجزٌ أنا عن الحياة يا أمي..عاجزٌ عن الحياة ...أشعلُ عود كبريت وأمنح ملابسي قبساً من النار، النار تستعر في داخلي، وفي ملابسي، وفي محاجر عيني، نظراتهم تصب علي وقوداً حامياً يرفع من وتيرة وجعي..النار يا أمي..النار تبتلعني ...فليموتوا يوماً واحداً كما أموت كل يوم، النار يا أمي...تلسعني، لكن نارهم أمضى وأكثر اشتعالاً..سيحترقون يا أمي فلا تحزني..هذه النار يا أمي..النار التي تشويني ستشويهم جميعاً..ستقتلع عيونهم وأظافرهم فلا تحزني، غطيني يا أمي..فأنا الآن أرتعش برداً، النار غادرتني إليهم..اطمئني يا أمي..ستثأر النار لي ولكم..ستثأر جيداً لجوعكم ولكرامتي، لخزائن الذهب المختبئة تحت جلودهم، وستستنشقين دخان احتراق كفوفهم التي امتدت إلى قوت أولادك، وسيبرد قلبك...غطيني يا أمي جيداً..فأنا أموت بـــ....رداً.
---

لبنى ياسين
كاتبة وصحفية سورية
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو فخري في جمعية الكاتبات المصريات

مكتبة أهل الصفا
دليل أهل الصفا

الرجاء من الاعضاء الكرام المشتركين عن طريق بريد الهوتميل ارسال رسائلهم إلى البريد التالي
((ahlialsafa@gmail.com))

جميع الرسائل تمثل أراء مرسليها و اى نقد يكون للموضوع و ليس للمرسل

--
لقد تلقيت هذه الرسالة من مجموعة أهل الصفا البريدية.
 
للتواصل وإرسال الرسائل للمجموعة استخدم البريد...
Ahlialsafa@googlegroups.com
 
ولأصحاب بريد الهوتميل الرجاء استخدام البريد
Ahlialsafa@Gmail.com
 
احتراما لخصوصيتك يمكن إلغاء اشتراكك بإرسال رسالة إلكترونية إلى
Ahlialsafa+unsubscribe@googlegroups.com
أو بالتواصل مع ادارة المجموعة بشكل مباشر عن طريق البريد
Ahlialsafa@Gmail.com
 
لخيارات أكثر، الرجاء زيارة المجموعة على
http://groups.google.com/group/Ahlialsafa?hl=ar?hl=ar

Engageya